الأربعاء، 8 ديسمبر، 2010

جهاد النفس

  نشيد يا رب للمنشد الرائع حمزه نمره


إن مجاهدة النفس وإخضاعها للسير في سراط الله المستقيم، أمر شاق ولازم ومستمر

شاق لما جبلت عليه النفس من محبة الانطلاق غير المحدود لتنهب كل ما أتت عليه من شهوات وملذات، وشاق لكثرة تلك الشهوات والملذات التي لا تدع النفس تطمئن لحظة من اللحظات دون أن تهيج إلى هذه الشهوة أو تلك، وشاق لأن أكثر الناس يعين على ارتكاب المعاصي وترك الطاعات، ولأن الشيطان لعنه الله لا يفتر عن الحض على التمرد على الله بشتى الأساليب والوسائل


و لازم لأنه لا مفرللإنسان من أن يحارب هذه النفس الأمارة بالسوء ويقف ضد هواها المردي، وإلا لزلّ عن الصراط المستقيم وتنكب الجادة الهادية إلى طريق الضلال والردى.

 وهو أمر مستمر ما دام الإنسان حياً، لأن النفس ملازمة له، وهي تأمره بما تهواه وتصده عما يأمره الله به في كل لحظة، فإذا انقطع عن مجاهدتها لحظة، أوقعته ولابد فيما فيه حتفه وهلاكه في تلك اللحظة.

كيف نجاهد أنفسنا ؟!!

إن الله عز وجل الخالق الخبير هو وحده يعلم خفايا النفس الإنسانيه
وقد أنزل الله هذا القرآن من أجل هذه النفس ليزكيها ويعلمها ويصوبها إلى الطريق الموصل لنعيمه ..

وجهاد النفس يكون بمحاسبتها ومخالفتها. وفي الحديث: { الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني } رواه الإمام أحمد


وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. وتزينوا للعرض الأكبر، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] ).

وقال ابن الجوزي في كتاب ذم الهوى: اعلم انه إنما كان جهاد النفس أكبر من جهاد الأعداء لأن النفس محبوبة وما تدعو إليه محبوب لأنها لا تدعو إلا إلى ما تشتهي وموافقة المحبوب في المكروه محبوبة فكيف إذا دعا إلى محبوب
فإذ عكست الحال وخولف المحبوب فيما يدعو إليه من المحبوب اشتد الجهاد وصعب الأمر بخلاف جهاد الكفار فإن الطباع تحمل على خصومة الأعداء


وقال ابن المبارك في قوله تعالى "وجاهدوا في الله حق جهاده" قال هو جهاد النفس والهوى"

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: ( جهاد النفس أربع مراتب:
أحدها: أن تجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به. ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين.
الثانية: أن تجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.
الثالثة: أن تجاهدها إلى الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه. وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه، ولا ينجيه من عذاب الله.
الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق، ويتحمل ذلك كله لله ) 


 قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المجاهد من جاهد نفسه في الله.


قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: جاهد نفسك، وقدم توبتك، تفز بطاعة ربك.
وقال عليه السلام: جهاد النفس مهر الجنة.


قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام: جاهد نفسك لتردها عن هواها، فإنه واجب عليك كجهاد عدوك.


قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: اجعل نفسك عدوا تجاهده، وعارية تردها، فإنك قد جعلت طبيب نفسك وعرفت آية الصحة وبين لك الداء ودللت على الدواء، فانظر قيامك على نفسك.

قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: جاهد نفسك على طاعة الله مجاهدة العدو عدوه، وغالبها مغالبة الضد ضده، فإن أقوى الناس من قوى على نفسه.

وقال عليه السلام: جاهد نفسك وحاسبها محاسبة الشريك شريكه، وطالبها بحقوق الله مطالبة الخصم خصمه.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاهدوا أهوائكم، تملكوا أنفسكم.

وقال صلى الله عليه وآله: جاهدوا أنفسكم على شهواتكم، تحل قلوبكم الحكمة.
وقال صلى الله عليه وآله: أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه.


قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: أفضل الجهاد جهاد النفس عن الهوى، وفطامها عن لذات الدنيا.
وقال عليه السلام: اعلموا ان الجهاد الأكبر جهاد النفس، فاشتغلوا بجهاد أنفسكم تسعدوا.

وقال عليه السلام: أملكوا أنفسكم بدوام جهادها. وقال عليه السلام: ان المجاهد نفسه على طاعة الله، وعن معاصيه، عند الله سبحانه بمنزلة بر شهيد
 

من صور جهاد النفس:-

جهاد النفس فى طلب الدنيا وغفله الآخره

جهاد النفس  لمقاطعه البضائع الاسرائيليه (ولنا وقفه مع المقاطعه بعد حين)

جهاد النفسمن أجل الإيثار

جهاد النفس لعدم التدخل فيما لا يعنيك

جهاد النفس للزهد

جهاد النفس لإخراج زكاه المال


جهاد النفس  لغض البصر
جهاد النفس للإبتعاد عن سماع الاغانى والمسلسلات والبرامج السيئه
 
جهاد النفس  لاحتشامك اختى يوم خطوبتك أو فرحك

ونختم بقول الله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)