الخميس، 4 نوفمبر، 2010

داء العصر وكيف نعالجه

داء صعب معالجته

ان أصاب العبد حبطت كل أعماله

الرياء


 الرياء مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوا صاحبها.


التحذير من الرياء وصية ربانية: إن الله حذرنا من الرياء في الأقوال والأفعال وذلك في كثير من آيات القرآن الكريم، وبين لنا سبحانه أن الرياء يحبط الأعمال الصالحة


قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر [البقرة:462].



قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لهذه الآية: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كما تبطل صدقة من راءى بها الناس فأظهر لهم أنه يريد وجه الله، وإنما قصده مدح الناس له أو شهرته بالصفات الجميلة، ليُشكر بين الناس أو يُقال إنه كريم جواد ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية مع قطع نظره عن معاملة الله تعالى وابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه، ولهذا قال سبحانه: ولا يؤمن بالله واليوم الآخر.



أنواع الرياء



1. ظاهر جلي


أن يعمل الإنسان العمل وينتظر ثناء الناس هذا شيء ظاهر ماتضحك عليك نفسك فيه، أنت تعلمه من نفسك لكن إذا فتشت عليه..






2. متوسط


مثاله تقوم تصلي في الليل تقول أنا أصلي لله ركعتين، يخطر في بالك الآن أنه لوفتحت الباب فلانة، تقولين لو فتح الباب الآن فلان ورآني، يحصل سرور هنا، القلب يلتفت إلى الآخر هنا، لا لم يحصل هذا!! الحمد لله، عندك من التنبه ماهو أكثر ..






3. دقيق خفي


مثاله: قمت تصلي ركعتين وما انتظرت من أحد يراك وأنت تصلي لكن فتح الباب أحد ودخل ورآك وأنت تصلي، تـُسر؟ تفرح؟ هذا نوع من صرف العمل أدق وأعمق فيما يحصل بين الإنسان وربه سبحانه وتعالى، ثم لا منتهى لدقة الرياء إلى أن تستأصل شجرة حب المنزلة في قلوب الناس من قلبك، يبقى الأمر يدق ويدق وكلما سرت إلى الله تعالج شيء


علاج الرياء:-

إتهام النفس فلننظر الى موقف مالك بن دينار لنعرف ما نعنى اتهام النفس

من الأشياء الطيبة أن تتهم نفسك

كان مالك بن دينار رحمه الله يسير في بعض شوارع البصرة فناداه أحدهم من بعيد: يا مرائي!! يامرائي!! يقول لمن؟ لمالك بن دينار!! الإمام الكبير والعارف بالله من كبار أئمة السلف من رجال الرسالة القشيرية، يقول له: يامرائي!! تخيل أنك خرج من الجامع الأموي، صليت العشاء جماعة وصليت السنة وحضرت درس علم وأنت خارج شخص قال لك : أنت كذاب ومرائي غير صادق في الحضور تريد تظهر في التلفاز، كيف ستكون إجابتك عليه؟ أعوذ بالله من سوء الظن ياأخي، هذا لو كنت محترم أو جزاك الله خيراً، شكراًعلى النصيحة الله يصلح قلوبنا، وفي قلبك أنت مغتاظ من الرجل الذي قال لك هذه الكلمة، هذأ في أحسن الاحوال، هذا إذا لم تضاربه وتقول له انظر لنفسك ..



لكن اسمع مالك بن دينار شوف نفسك مالك بن دينار وهو يمشي في الطريق قال له: يامرائي فالتفت الإمام إلى الرجل وهومتبسم وقال له: من الذي دلك على اسمي الذي أخطأه أهل البصرة؟ كيف عرفت؟ أنا المرائي. ..لماذا لم يلعب به هذا الإنسان؟ ..لماذا لم يستفزه هذا الإنسان السفيه الذي قال لمالك بن دينار يامرائي، هذا السفيه الذي قال للامام يا مرائي، لكنه لماذا لم ينجح بأن يخرج مالك ابن دينار عن حاله مع الله؟ لأن مالك بن دينار في الأصل هو متهم لنفسه، هو معترف فيما بينه وبين الله، هو مطلع على أمور أرقى بكثير، لهذا كانوا يقولون حسنات الأبرار سيئات المقربين، أحد المقربين يرى شيئاً يعتبره سيئة لو كان عند أحد من الأبرار لكان من الحسنات





اتهم نفسك .. إذا اتهمت نفسك وكرهت الفعل من نفسك والتجأت إلى الله أعطاك، لكن تريد الخلاصة تجمع لك جميع الأعمال التي يمكن أن تعملها للتخلص من الرياء، اشتغل بملىء قلبك بعظمة الله لأن الرياء يدل على خلو قلب صاحبه من عظمة الله. لو امتلأ القلب بتعظيم الله لما احتجت أن ينظر غير الله إلى عملك أما كفاك نظره إليك؟ أما كفاك علمه بما تصنع؟ هذا ينزع من القلب حب الدنيا وحب المنزلة بين الناس ويورث القلب الامتلاء بعظمة الله سبحانه وتعالى.







كلمة إذا أكثرت منها أعانتك على الإخلاص وهي كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله)، اجعل لك ورداًمنها وأنت تقول: (لا) استحضر معنى إخراج من سواه من قلبك (لا إله)، وأنت تقول (إلا الله) استشعر معنى إثبات نور الله في قلبك، فضل الله، عطاء الله ..رضاء الله في قلبك، .فلا يبقى في قلبك إلا الله، هذا تطهير لباطن القلب من معنى الالتفات إلى الخلق

تعالوا بنا نتوجه إلى الله الذي ما خيب من توجه إليه ولا رد من وقف على بابه، تعالوا بنا نقر ونعترف، تعالوا بنا نفتقر إليه وننكسر ..





الحمد لله رب العالمين اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم انا نسألك الرضا والقرب منك، اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إن هذه قلوبنا بين يديك والحال لا يخفى عليك نشكوا إليك أمراضا ألمت بها قلوبنا نخشى ألا يحسن بها مآلنا ومصيرنا ولا ننال بها الرضا ، اللهم من كان من العباد من يسألك شيئاً من شؤون الدنيا فهذه بادرة توفيق من حضرتك ألهمت هذا اللسان العاصي أن يسألك رضوانك الأكبر، اللهم فارزقنا رضوانك الأكبر، اللهم تب علينا توبة نصوحا طهرنا بها جسما وقلبا وروحا، برحمتك يا أرحم الراحمين وصل اللهم على سيدنا ومولانا محمد صلاة وسلاما تليق بجودك وكرمك وعلى آله بيته وأصحابه وتابعيهم والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.